فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤ - كلمـة التحريـر رئيس التحرير
ولا جديد في هذه الإشكالية الساذجة بالرغم من سعي بعض المقلِّدة لتحديثها بعبارات عصرية متأرجحة بين نقد الفكر الديني وبين نقدالعقل الإسلامي . . فإنّ المقدّسات الأساسيّة التي نتبنّاها قد تمّ إثباتها بالمنطق العامّ . . ولقد كفانا الحكماء والمتكلّمون مؤونة ذلك . . نعم ما يتفرّع عن ذلك قد يتمّ إثباته بالمنطق الخاصّ . . وبالتالي فإنّ المبنى والبناء كلاهما قابلان للإثبات . . وإلاّ فيهبطان من عرش القدس إلى مستنقع الخرافات والأباطيل التي يرتادها الضعفاء من الناس . .كالماديّين وكبعض أهل الديانات المختلطة . . وليس المقدّس عندناعبارة عن مجموعة من المصادرات المعلّبة والتصوّرات الهلاميّة . .
وكيف كان فماذا يقول الفقه بهذا الصدد ؟!
البيان : إنّ متعلّق القداسة والموصوف بها عندنا على ثلاثة أنحاء :( اعتقادات ـ أحكام ـ ذوات ) وملاك القداسة في الجميع واحد وهو النسبة إلى الدين . . والأدقّ النسبة إلى اللّه وهو عين القدس ومصدره. .
ولا كلام لنا في الأوّل بل هو موكول إلى محلّه كما أشرنا قبل قليل . .و أمّا الثاني والثالث فإنّ حظّهما من القداسة يتوقّف على صحّة إسنادهما إلى الشارع سواء كان إسناداً وجدانياً أو تعبّدياً لانتهاءالتعبّد إلى القطع . . وبعبارة اُخرى إنّ الحكم واقعياً كان أو ظاهرياً هو حكم بكلّ ما للكلمة من معنى يمتلك سمة الشرعية ويتحلّى بصبغةالقداسة .. خصوصاً إذا عرفنا أنّ روح الحكم الظاهري واقعي أيضاً . .أي كونه مجعولاً في سبيل انخفاض ملاكات ومبادىء الحكم الواقعي الاُمّ ومن أجله . . وليس الجعل الظاهري جعلاً مستقلاًّ وراء ذلك . .
ويمكن القول بأنّ الحكم الظاهري بمثابة الحريم للحكم الواقعي . .وحاكٍ عن الأهمّية في لحاظ الجاعل تعالى ـ كما هو محقّق في الاُصول ـفقدسيّته وحرمته ناشئة من هذا الحيث كما هو واضح . . فيعود