فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمـة التحريـر رئيس التحرير
بما هو ومن دون الالتفات إلى لوازمه وامتداداته بخلافه اليوم إذ ينبغي للفقه أن يتحمّل أعباء الرفع والدفع والوضع ـ ففي مثل هذه الحالة لم يعد الآن دور الرقابة وحده مؤمّناً ولا معذّراً . . بل لا بدّ من التصدّي المباشر للمبادرة الثقافية وتبنّي إعداد مجموعة ثقافية تتشكّل من عناصر بعضها إمضائيّة واُخرى تأسيسيّة محصّلة ـ لا منقولة ـ من الركاز الفعلي . . ومستنبطة من اُصولنا الأصلية . .
لنضرب لذلك مثلاً: مفهوم القداسة . . فإنّه من المفاهيم التي تتعامل بها الثقافة . . ورغم ذلك فإنّنا لم نعثر على منأتعب نفسه في تشخيصه حدّاً أو رسماً في الوقت الذي تترتّب عليه انعكاسات جمّة ايديولوجية واجتماعية ونفسية بل وقانونية أيضاً . . ولعلّ السبب في إهمال بحث مثل هذا المفهوم هو التعويل على العرف باعتبار أنّ الانطباعات والتصوّرات العرفيّة حول القداسة هو الأثر الواضح والملموس لها . . ولأنّه المتبادر في الوهلة الاُولى من اللفظ . . ممّا قد يدعو إلى توهّم كونه من شؤون العرف خاصّة والتي يحكَّم نظره فيها وحده عادة . .
وقالوا: إنّ القداسة لا يمكن أن نُخضعها للبحث . . لعدم كونها مادةيمكن أن يطالها العقل وينالها التفكير . . بل هي والعقل في تقابل . . فإنّ القداسة مقولة ذاتيّة ـ لا موضوعيّة ـ تعبّر عن الشعور بالهيبة والخضوع المطلق من قِبل المتديّن الأدنى تجاه الحقّ الأعلى . . فليس لهذه القضيّة ما بإزاء في الخارج كي تقبل النفي والإثبات البرهانيّين وحينئذٍ فلا ضابطة محدّدة يُرجع إليها . . ولا معيار يصار إليه . .
وننبّه على ما في هذا القول من مغالطة . . فإنّ التقديس وإن كان يعكس حالة شعورية معيّنة إلاّ أنّ ذلك تارة يكون ناشئاً من الوهم واُخرى من وجود حقيقة خارجية مادّية كانت أو غيبية . . وما نقدّسه من النحو الثاني الذي هو حقّ ثبوتاً قابل للتدليل عليه إثباتاً . .