فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمـة التحريـر رئيس التحرير
ويصرفها عمّا يشاء دون تلكّؤ أو مجاملة. . بليقولكلمته الهادفة بحسم قائده اليقين وحزم رائده الحكمة . . هذا كلّه بعد إحراز تحقّق الشرائط الأوّلية والثانوية اللازمة لتنجّز هذه الوظيفة الكبرى المناطة بالفقه . .
نحن لا نقنع من الفقه أن يقتصر في حركته على تعيين التكليف للفعل بمعناه المدرسي ـ أي ما يصدر عن الجوارح ـ وأعظِم بها من مهمّة . .ولا نريد أن نقلّل من شأنها . . وإنّما ندعو الفقه ومؤسّساته ـ بما له من قدرات خلاّقة ومنابر متعدّدة ـ أن لايضنّ على جمهوره بالكلمة الطيّبة وأن لا يبخل على مريديه بالنصيحة الواعية . . فباعتباره منهج حياة ودستور حركة ينبغي له أن يحدّد الموقف تجاه الفعل بمعناه الحضاري الواسع وأن يقدّم للملأ منظومة ثقافية تامّة معلومة النسب يسدّ بها خلّتهم المعرفيّة . . ويفتح أعينهم على الحقّ الحنيف . .
مهلاً . . ليس المراد إلغاء دور الكتّاب والمفكّرين . . ولا التشكيك في قيمة نتاجاتهم وإنجازاتهم الكبرى . . ولا نستهدف تعطيل أقلامهم النبيلة التي طالما ذادت عن حمى الفقه والفقهاء . . إنّها دعوة إلى تنضيج الثقافة وتطويرها . . لا مصادرتها وتدميرها . . إنّها محاولة لتأصيل البضاعة الثقافية . . لقد كان المفكّر في الزمن الأوّل يتحدّث نيابة عنالمؤسّسة الفقهيّة لمكان الضغوط القاسية التي واجهتها آنذاك ..أمّا اليوم من بعد أن أذن اللّه لها بالحضور فلنسمع منها مشافهة . . هذاأوّلاً . . وثانياً أنّ البيان الثقافي ـ باستثناء نزر ـ كان يعتمد يومها البيانات الإجمالية العابرة . . وهو لا ينجّز على المؤسّسة الفقهية أكثر من الرقابة عن كثب . . إذ يكفي مجرّد التنبيه على المفارقات المريبة وتصحيح الاشتباهات الحادّة . . أمّا وقد بدأ البيان الثقافي في تشريح تفاصيل المدرسة الفقهيّة واستنباط مبانٍ دقيقة ذات علاقة بأركان النظرية العامّة وتفصيلاتها ـ بل حتى البيان الإجمالي كان يلحظ سابقاً