فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
بمنزلة العوض الذي يؤدّيه في مقابل حقن دمه وحرمة نفسه وماله ، فإذا كلّفنا الكتابي بذلك فالمشتبه بالكتابي أولى منه به .
فالحاصل: أنّ القول بجريان أحكام أهل الكتاب في من يحتمل كونه كتابياً ممّا لا يبعد عن القواعد الفقهية المتسالم عليها ، فهذا هو الوجه في ذكر عنوان « من له شبهة كتاب » في كلمات بعض القدماء ، وجعله قسيماً لأهل الكتاب موضوعاً ومشتركاً له حكماً .
ولكن هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من الشبهة في العنوان المذكور الشبهة والشكّ في كونهم أهل كتاب ، فالشبهة هنا بناءً على هذا المعنى من قبيل شبهة الأمان ؛ حيث قلنا هناك إنّ من احتمل في حقّه الأمان فهو محقون ، كما أنّ من توهّم الأمان بالنسبة إلى نفسه ـ كمن سمع صوتاً من مسلم فتوهّمه أماناً له ـ أيضاً محقون ، مع أنّ في المثال الأوّل يحتمل عدم الأمان في الواقع ، وفي المثال الثاني عدم الأمان معلوم واقعاً ، إلاّ أنّ الشارع حكم بترتيب آثار الأمان في المثالين احتياطاً في أمر الدماء والنفوس ، فهنا أيضاً يحكم في حقّ مشتبه الكتابية بأحكام أهل الكتاب احتياطاً للدماء والنفوس .
وأمّا بناءً على أن يكون المراد من « شبهة الكتاب » ما احتملناه سابقاً ـ في البحث عن حكم المجوس ـ من أنّ المراد بالشبهة المشتبه فيه ، والمعنى : أنّ ما بيد القوم من الكتاب الذي يزعمونه كتاباً سماوياً ليس هو الكتاب السماوي الذي نزل على نبيّهم ؛ بمعنى أنّ الأمر اشتبه عليهم في ذلك ، كما هو الحال في المجوس بحسب ما ورد فيهم من الروايات ، حيث ورد أنّه كان لهم نبي وقد اُنزل عليه كتاب ولكن اُحرق الكتاب ولم يبقَ منه شيء ، فما هو الآن بأيديهم ليس هو الكتاب الحقيقي النازل من السماء بل شيء مشتبه به ، فعلى هذا المعنى يختلف الأمر مع ما ذكرناه على المعنى السابق ؛ إذ الحكم بالنسبة لمن حاله هكذا كالمجوس ليس حكماً احتياطياً ؛ لأنّهم أهل الكتاب واقعاً وليس من جهة اشتباههم بأهل الكتاب ، فالحكم فيهم بعينه هو الحكم في اليهود والنصارى . إلاّ أنّ صحّة استعمال هذا التعبير في حقّ كلّ طائفة ونحلة يتوقّف على إثبات كونها أهل