مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢ - منع الغيبة عن وجوب الزكاة في ما اعتبر فيه الحول
فالمناط في الصدق هو العرف ، وكذلك في الضالّ والمفقود.
وربّما يتفاوت ذلك فيما قبل الحول وفي أثنائه ، فإنّه لو ورث مالا وكان غائبا وحضر بعد يوم ، يبتدئ الحول من ذلك اليوم الذي قدم ، بخلاف ما لو غاب عن ماله في أثناء الحول يوما ، فإنّه لا ينقطع به الحول ، والفارق العرف.
ج : قد صرّح جماعة ـ منهم : المحقّق في الشرائع والنافع [١] والفاضل في المنتهى والإرشاد [٢] وغيرهما [٣] ـ : أنّه لو مضت على الغائب والمفقود أعوام ثمَّ عاد استحبّت زكاة سنة واحدة ، وعن المنتهى : الإجماع عليه ، وفي المدارك : إنّه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا [٤] ، لموثّقة زرارة ، وصحيحة رفاعة ، وحسنة سدير ، المتقدّمة [٥].
وفي المنتهى أطلق استحباب زكاة سنة ، ولم يقيّد بمضيّ السنين ، ومال إليه في الذخيرة [٦]. وهو الأظهر ، للإطلاق في الموثّقة.
وقيل : في إطلاقها نظر ، لظهورها في مضيّ السنين ، كما يظهر من آخرها. وفيه منع ظاهر.
وألفاظ الأخبار جمل خبريّة ، فلا تفيد أزيد من الرجحان ، فالقول بإفادتها الوجوب غير سديد.
د : منع الغيبة عن وجوب الزكاة إنّما هو فيما يعتبر فيه الحول دون الغلاّت ، كما يأتي وجهه في المال المغصوب.
[١] الشرائع ١ : ١٤٢ ، والمختصر النافع : ٥٣.
[٢] المنتهى ١ : ٤٧٥ ، وإرشاد الأذهان ١ : ٢٧٨.
[٣] كصاحب الرياض ١ : ٢٦٣.
[٤] المدارك ٥ : ٣٧.
[٥] في ص ٣٤.
[٦] الذخيرة : ٤٢٥.