مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٢ - هل أن تقدير بلوغ النصاب تحقيقي أم تقريبي؟
الشرعيّ إنّما وقع به لا بالكيل ، ومع ذلك فهذا البحث لا جدوى له في هذا الزمان ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة قدر الصاع إلاّ بالوزن [١]. انتهى.
وفيه : منع وقوع تقدير النصاب شرعا بالوزن ، بل قدّر بثلاثمائة صاع ، وهي الكيل ، غاية الأمر تقدير الكيل في مقام آخر بوزن معيّن ، والمراد أنّه كذلك تقريبا.
وأمّا منع الجدوى لما ذكر ، ففيه : أنّ بعد معرفة الصاع بالوزن تقريبا يحصل مكيال الصاع أيضا.
ثمَّ إنّه لمّا ورد في سائر الأخبار أنّ الصاع يسع ألفا ومائة وسبعين درهما [٢] ، ولم يقيّده بالماء أو الحنطة ، ومن الظاهر اختلاف سعة هذه الأشياء ، فنقول : المراد أنّ الصاع من كلّ شيء ما يسع ذلك المقدار منه ، فتختلف الصيعان ضيقا وسعة.
ب : قال في المدارك : هذا التقدير تحقيق لا تقريب ، فلو نقص عن المقدار المذكور ولو قليلا فلا زكاة [٣].
وصرّحت به جماعة أخرى ، منهم : الفاضل في التذكرة والمنتهى أيضا [٤] ، بل عنهما الإشعار بعدم الخلاف فيه ؛ واستدلّ عليه بصحيحة زرارة وابن بكير المتقدّمة.
وفي التذكرة عن بعض العامّة قولا بأنّ هذا التقدير تقريب ، فتجب الزكاة لو نقص قليلا ؛ لأنّ الوسق في اللغة الحمل ، وهو يزيد وينقص ، ثمَّ ردّه بأنّا اعتبرنا التقدير الشرعيّ دون اللّغوي [٥].
[١] المدارك ٥ : ١٣٦.
[٢] الوسائل ٩ : ٣٤٠ أبواب زكاة الفطرة ب ٧.
[٣] المدارك ٥ : ١٣٥.
[٤] التذكرة ١ : ٢١٨ ، المنتهى ١ ، ٤٩٧.
[٥] التذكرة ١ : ٢١٨.