كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - أحدهما القيام بمصالح العباد،
من ملاحظة النسبة بينه و بين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف.
و من المعلوم المقرّر في غير مقام [١] أنّ دليل استحباب الشيء الذي قد يكون مقدمة لواجب [٢] لا يُعارض [٣] أدلّة وجوب ذلك الواجب، فلا وجه لجعله شاهداً على الخروج عن مقتضاها؛ لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشيء في نفسه، مع قطع النظر عن الملزِمات [٤] العرضية، كصيرورته مقدمة لواجب أو مأموراً به لمن يجب إطاعته، أو منذوراً و شبهه.
فالأحسن في توجيه كلام من عبّر بالجواز [٥] مع التمكن من الأمر بالمعروف [٦]: إرادة الجواز بالمعنى الأعم.
و أمّا من عبّر بالاستحباب [٧]، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية، نظير قولهم: يستحبّ تولّي القضاء لمن يثق من نفسه [٨]، مع أنّه واجب
[١] في «ص»: المقام.
[٢] في «م»، «ع» و «ص»: الواجب.
[٣] كذا في «ن»، و في غيره: لا تعارض.
[٤] كذا في «ش» و مصححة «ن»، و في سائر النسخ: الملزومات.
[٥] كذا في «ص» و «ش»، و في سائر النسخ: الجواز.
[٦] كالعلّامة في القواعد ١: ١٢٢.
[٧] كالمحقق في الشرائع ٢: ١٢.
[٨] قاله المحقق في الشرائع ٤: ٦٨، و العلّامة في التحرير ٢: ١٧٩، و القواعد ٢: ٢٠١، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ٢٦٢، و غيرهم.