كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨ - المسألة الثانية و العشرون معونة الظالمين في ظلمهم
و من هنا لمّا قيل لبعضٍ: إنّي رجل أخيط للسلطان ثيابه، فهل تراني بذلك داخلًا في أعوان الظلمة؟ قال له: المعين من يبيعك الإبر و الخيوط، و أمّا أنت فمن [١] الظلمة أنفسهم [٢].
و في رواية سليمان الجعفري المروية عن تفسير العياشي-: «أنّ الدخول في أعمالهم، و العون لهم، و السعي في حوائجهم عديل الكفر، و النظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ [٣] بها النار» [٤].
لكن الإنصاف: أن شيئاً ممّا ذكر لا ينهض دليلًا لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة.
أمّا الرواية الأُولى [٥]، فلأنّ التعبير فيها في الجواب بقوله: «ما أُحبّ» ظاهر في الكراهة.
و أمّا قوله (عليه السلام): «إنّ أعوان الظلمة .. إلخ»، فهو من باب التنبيه على أن القرب إلى الظلمة و المخالطة معهم مرجوح، و إلّا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال خصوصاً مرّة أو مرّتين، خصوصاً مع الاضطرار معدوداً من أعوانهم.
[١] في «ن»، «خ»، «م» و «ع»: من.
[٢] حكاه الشيخ البهائي في الأربعين حديثاً: ٢٣٩.
[٣] كذا في «ن» و الوسائل، و في سائر النسخ: تستحق.
[٤] الوسائل ١٢: ١٣٨، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢. و أُنظر تفسير العياشي ١: ٢٣٨، الحديث ١١٠.
[٥] لم ترد «الاولى» في «خ»، «م»، «ع» و «ص»، و وردت في «ن» تصحيحاً.