كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - الحالة الأولى أن تكون الشبهة غير محصورة
و يمكن أن يستدلّ له أيضاً بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقاً، و هي عدّة أخبار مذكورة في محلّها [١]، و حيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب [٢].
ثمّ إنّ المستفاد ممّا تقدّم [٣] من اعتذار الكاظم (عليه السلام) من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطالبيّين لئلّا ينقطع نسلهم، و من غيره: أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة، و يمكن أن يكون اعتذاره (عليه السلام) إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لَمَا قَبِلَها، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثم يصرفها في مصارفها [٤].
و هذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة، و المتّفق عليه من صورها: صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلًا، أو العلم
[١] الوسائل ٦: ٣٥٠، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥ و ٧.
[٢] لم نجد التصريح به في كلمات الأصحاب، نعم مقتضى فتوى المشهور بعدم وجوب الخمس في الجوائز و الهدايا حمل تلك الأخبار على الاستحباب، قال المحقق السبزواري (قدّس سرّه) في الذخيرة (٤٨٣): «المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسّب: من تجارة و صناعة و زراعة و غير ذلك عدا الميراث و الصداق و الهبة»، و مثله في الحدائق ١٢: ٣٥١ و ٣٥٢.
[٣] في الصفحة ١٧٠ ١٧١.
[٤] العبارة في غير «ش» هكذا: «ثمّ يصرفها في مصارف الحرام»، لكن شطب عليها في «ف»، و ورد في هامش «ن»، «م» و «ص» بعد كلمة «الحرام»: «المجهول المالك صح».