كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٩ - أحدهما القيام بمصالح العباد،
قال في المسالك بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها-: و لعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم [١]، و عموم النهي عن الدخول معهم، و تسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب [٢].
و لا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد [٣]؛ لأنّ الأمر بالمعروف واجب، فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب .. إلى آخر ما ذكره حدّ المنع، فلا مانع من [٤] الوجوب المقدّمي للواجب.
و يمكن توجيهه بأنّ نفس الولاية قبيح محرّم؛ لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل و تقوية شوكته، فإذا عارضها قبيح آخر و هو ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر، فللمكلّف فعلها؛ تحصيلًا لمصلحة الأمر بالمعروف، و تركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم و قوّة شوكتهم.
نعم، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام حتّى يجعل أحدهما أقلّ قبحاً، ليصير واجباً.
و الحاصل: أنّ جواز الفعل و الترك هنا ليس من باب عدم جريان
[١] لم ترد «عن الظالم» في «ف».
[٢] المسالك ٣: ١٣٨ ١٣٩.
[٣] منهم صاحب المسالك نفسه، حيث قال بعد التوجيه المذكور: «و لا يخفى ما في هذا التوجيه»، و السيد المجاهد في المناهل: ٣١٦.
[٤] في «ف»: عن.