كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٥ - الثاني هل يختصّ حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالًا مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه،
تسليم ثمنها [١] بعد شرائها إلى الجائر و إن حرمت عليه، و دخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية؛ لنصّ الأصحاب على ذلك و دعوى الإجماع عليه [٢]، انتهى.
أقول: إن أُريد منع الحصّة مطلقاً فيتصرّف في الأرض من دون اجرة، فله وجه؛ لأنّها ملك المسلمين، فلا بدّ لها من اجرةٍ تُصرف في مصالحهم، و إن أُريد منعها من خصوص الجائر، فلا دليل على حرمته؛ لأنّ اشتغال ذمّة مستعمل الأرض بالأُجرة لا يوجب دفعها إلى الجائر، بل يمكن القول بأنّه لا يجوز مع التمكّن؛ لأنّه غير مستحقّ فيسلّم إلى العادل أو نائبه الخاص أو العام، و مع التعذّر يتولّى صرفه في المصالح حسبة.
مع أنّ في بعض الأخبار ظهوراً في جواز الامتناع، مثل صحيحة زرارة: «اشترى ضريس بن عبد الملك و أخوه [٣] أرُزاً من هبيرة بثلاثمائة ألف درهم. قال: فقلت له: ويلك أو و يحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه و احتبس الباقي، فأبى عليَّ و ادّى المال و قدم هؤلاء فذهب أمر بني أُمية. قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال مبادراً للجواب: هو له، هو له [٤]، فقلت له: إنّه أدّاها، فعضّ على
[١] كذا في «ش» و المصدر، و في سائر النسخ: و الامتناع من تسليم ثمنها.
[٢] شرح القواعد (مخطوط): الورقة ٣٨.
[٣] لم ترد في «ف»، «خ»، «م» و «ع».
[٤] كذا في «ف»، «ن» و «ص»، و لم ترد «هو له» الثانية في سائر النسخ.