كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤ - الكلام في المقام الأوّل أي أنه من الكبائر
يقول علي بن الحسين (عليهما السلام) لولده: اتّقوا الكذب، الصغير منه و الكبير، في كلّ جِد و هَزْل؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير .. الخبر» [١]. و يستفاد منه: أنّ عظم الكذب باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد.
و في صحيحة ابن الحجاج: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: لا، ما من أحد إلّا و يكون منه ذلك، و لكن المطبوع [٢] على الكذب» [٣]، فإنّ قوله: «ما من أحد .. الخبر» يدلّ على أنّ الكذب من اللّمم الذي يصدر من كل أحد، لا من الكبائر.
و عن الحارث الأعور، عن علي (عليه السلام)، قال: «لا يصلح من الكذب جِدّ و [لا [٤]] هَزْل، و لا يَعِدَنَّ [٥] أحدكُم صبيّه ثم لا يفي له، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، و الفجور يهدي إلى النار، و ما زال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب و فجر .. الخبر» [٦]. و فيه أيضاً إشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجوراً.
و قوله: «لا يَعِدَنَّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له»، لا بدّ أن يراد به
[١] الوسائل ٨: ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل.
[٢] كذا في «ص»، و في سائر النسخ: المطوع.
[٣] الوسائل ٨: ٥٧٣، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.
[٤] من الوسائل.
[٥] في الوسائل: و لا أن يعد.
[٦] الوسائل ٨: ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.