كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣ - الكلام في المقام الأوّل أي أنه من الكبائر
و لذلك كلِّه أطلق جماعة كالفاضلين [١] و الشهيد الثاني [٢] في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر، من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شيء أصلًا.
و يؤيّده ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في وصيته لأبي ذر (رضوان اللّه عليه): «ويلٌ للذي يحدّث فيكذب، ليُضحِكَ القوم، ويلٌ له، ويلٌ له، ويلٌ له [٣]» [٤]، فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالباً إيقاع في المفسدة.
نعم، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة، مثل رواية أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ «الكذب على اللّه تعالى و رسوله من الكبائر» [٥]. فإنّها ظاهرة في اختصاص [٦] الكبيرة بهذا الكذب الخاص، لكن يمكن حملها على كون هذا [٧] الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة، و لعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة.
و في مرسلة سيف بن عميرة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان
[١] لم نقف عليه في كتب المحقق و العلامة (قدّس سرّهما)، نعم في القواعد (٢: ٢٣٦): أنّ الكبيرة ما توعّد اللّه فيها بالنار. و مثله التحرير (٢: ٢٠٨).
[٢] الروضة البهية ٣: ١٢٩.
[٣] محل «ويل له» الثالث بياض في «ش». و في سائر النسخ: ويل له، و ويل له، و ويل له.
[٤] الوسائل ٨: ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، ذيل الحديث ٤.
[٥] الوسائل ٨: ٥٧٥، الباب ١٣٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٦] كذا في «ش»، و في سائر النسخ: باختصاص.
[٧] لم ترد «هذا» في «ف».