المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٧
الإطلاقات ، فتكون النتيجة هي المانعيّة دون الشرطيّة .
وإن كان هو الأخبار فهي ما بين ما هو ظاهر في الأوّل ـ كمرسلة علي بن إبراهيم[١] ـ وما هو ظاهر في الثاني ـ كموثّقة الحسين بن علوان[٢] ـ وما جمع فيه بين الأمرين ـ كرواية محمّد بن سليمان[٣] ـ لكن الطائفة الاُولى والأخيرة ضعيفة السند ، والمتّبع إنّما هي الطائفة الثانية المعتبرة ، فالعبرة بها لا غير ، وهي ظاهرة في المانعيّة حسبما عرفت .
على أنّ الطائفة الأخيرة في نفسها غير قابلة للتصديق ، لوضوح اللغويّة في الجمع بين اعتبار الشرطيّة والمانعيّة في موضوع واحد ، ولا مناص من إرجاع إحداهما إلى الاُخرى ، فإن أمكن الترجيح ولو لأجل ما ذكره في الجواهر من أنّ الدفع إغراء بالقبيح وتشويق في المعصية [٤] فتقدّم المانعيّة وتلغى الشرطيّة، وإلاّ فيتساقطان ويقتصر في تقييد الإطلاقات حينئذ على المقدار الأقلّ الأخفّ مؤونة ، أعني : عدم الصرف في المعصية ، فكلما علم أ نّه صرفه فيها فهو خارج عنها ويبقى ما عداه تحت الإطلاق بعد أصالة عدم الصرف في المعصية .
وعليه ، فلو صرف دينه في مورد لم يكن طاعة ولا معصية ساغ الدفع إليه من هذا السهم ، لما عرفت من أنّ الخارج خصوص المصروف في المعصية .
ويؤكّده ما ورد من جواز أداء ديون المؤمنين الأموات أو الأحياء من الزكاة من غير استفصال الصرف في الحلال أو الحرام ، مع قضاء العادة بالجهل غالباً بمصرف ديون الغير ولا سيّما الديون المتخلّفة عن الميّت ، فلو كان الصرف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢١١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٩٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٨ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٣٣٦ / أبواب الدين والقرض ب ٩ ح ٣ .
[٤] الجواهر ١٥ : ٣٥٨