المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٠
سياق النفي في قوله (عليه السلام) في صدر الصحيحة : "خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً" إلخ .
نعم ، تتّجه هذه الدعوى في مرفوعة ابن الصلب عن الصادق (عليه السلام)، أ نّه قال : "خمسة ـ إلى قوله في الذيل : ـ لأ نّه يجبر على النفقة عليهم" [١] ، لظهورها في النفقة الواجبة الملزم بالإجبار لدى الامتناع، لكن ضعفها ـ لمكان الرفع ، مضافاً إلى خلوّ ابن ماجيلويه شيخ الصدوق عن التوثيق ـ مانعٌ عن الاعتماد عليها .
واُخرى : بُعده من النصوص الدالّة على الجواز التي بها يخرج عن إطلاقات المنع ، وهذا هو الصحيح :
منها : معتبرة أبي خديجة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول" وقال : إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيراً "قال : ليس عليه زكاة ، ينفقها على عياله ، يزيدها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه ـ إلى أن قال : ـ ومن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ، ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسّع عليهم" [٢] .
فإنّ هذه الرواية لم يفرض فيها أنّ الخمسمائة كانت معدّة للاتّجار ، فلا موجب لحملها على زكاة مال التجارة المندوبة والدوران بينها وبين التوسعة على العائلة المستحبّة لتكون خارجة عن محلّ الكلام وإن قيل بذلك ، إذ لا شاهد عليه بوجه ، بل ظاهرها أنّ الخمسمائة بقيت عنده حتّى حال عليها الحول وتعلّقت بها الزكاة الواجبة ، وقد رخّص (عليه السلام) في صرفها في توسعة العيال ومزيد الإنفاق عليهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٤١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٣ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٤٤ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٤ ح ٦