المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١
من الزكاة ، ويتصرّف بهذه لا ينفقها" [١] .
فإنّ المراد بالنفقة مؤونة السنة لا الأقل منها بالتقريب المتقدّم .
فيظهر من هذه الروايات الثلاث المعتبرة أنّ الفقير الشرعي هو من لم يملك مؤونة سنته فعلاً أو قوّةً ، فيحلّ لمثله تكميل مؤونته من الزكاة .
ويؤيّد ذلك بروايتين :
إحديهما : ما رواه في العلل بإسناده عن علي بن إسماعيل الدغشي ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن السائل وعنده قوت يوم ، أيحلّ له أن يسأل؟ وإن اُعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ "قال: يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة، لأ نّها إنّما هي من سنة إلى سنة"[٢].
هكذا في الوسائل ، وفي بعض نسخ العلل : "ما يكفيه لستّة أشهر" بدل قوله "لسنة" كما أشار إليه معلّق الوسائل . والأوّل أنسب كما لا يخفى .
وعليه، فهي صريحة الدلالة في أنّ الاعتبار بمؤونة السنة، لقوله (عليه السلام) : "إنّما هي من سنة إلى سنة" .
إلاّ أ نّها ضعيفة السند ، فلا تصلح إلاّ للتأييد ، نظراً إلى جهالة الدغشي ، بل لم ينقل عنه في مجموع الكتب الأربعة ما عدا رواية واحدة في كتاب النكاح وأمّا هذه الرواية فهي مذكورة في العلل لا في تلك الكتب . وكيفما كان ، فالرجل مجهول لم يوثّق ، والرواية ضعيفة وإن عبّر عنها بالصحيحة في بعض الكلمات .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الراوي عنه صفوان ، وهو من أصحاب الإجماع الذين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٣٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٣٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٧ ، علل الشرائع : ٣٧١ / ١