المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٩
في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة[ (١) ] ـ لعلّ نظره إلى حرمة السؤال واشتراط العـدالة في الفقير ، وإلاّ فلا دليل عليه بالخصوص . بل قال المحقّق القمّي (قدس سره) : لم أر من استثناه فيما رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسي في زاد المعاد . قال : ولعلّه سهو منه ، وكأ نّه كان يريد الاحتيـاط فسها وذكره بعنوان الفتوى [ (٢) ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ، احتمل الماتن أن يكون وجهه حرمة السؤال كما ذهب إليه بعض بضميمة اعتبار العدالة في الفقير ، إذ عليه يكون فاسقاً بل متجاهراً ، فلأجل هاتين المقدّمتين لا يجوز الدفع إليه .
وفي كلا الأمرين ما لا يخفى ، لعدم ثبوت حرمة السؤال ولا سيّما إذا كان عن حرج أو اضطرار ، بل هو حينئذ جائز بلا إشكال ، فلا يحتمل أن يكون هذا وجهاً لكلامه ، وإلاّ لقيّده بأن يكون حراماً ، إذ قد تزول الحرمة ـ حتّى على القول بها ـ لضرورة ونحوها ، فكيف يطلق القول بعدم جواز الدفع إليه ؟!
على أنّ اعتبار العدالة لا دليل عليه بوجه ، بل في صحيح ابن مسلم الوارد في تفسير الفقير وبيان الفرق بينه وبين المسكين قوله (عليه السلام) : "والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل" (٣) فجعله أسوأ حالاً من الفقير والبائس أسوأ حالاً منهما ، فإنّ فيه دلالة واضحة على أنّ السؤال لا يمنع عن الأخذ .
وأمّا احتمال أن يكون نظره (قدس سره) إلى أنّ السائل بالكفّ قد اتّخذ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[ ١ ] زاد المعاد : ٢١٢ .
[ ٢ ] جامع الشتات ١ : ٣٧ .
(٣) الوسائل ٩ : ٢١٠ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٢ .