المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
وبالجملة : موضوع الأمر الأوّل لم يتغيّر بالنذر ولم ينقلب عمّا كان عليه ، بل هو بعد النذر كقبله باق على إطلاقه وسريانه ، وتمام أفراد الطبيعة في الوفاء بما فيها من المصلحة شرع سواء وعلى صعيد واحد ، ولا يكاد يوجب سقوط أيّ فرد منها عن قابليّة الامتثال به ، والتضييق إنّما هو في موضوع الأمر الثاني ، فلو نذر أن يصلّي الفريضة في المسجد فخالف وصلاّها في الدار تحقّق الامتثال وإن حنث النذر ، فإنّ الموضوع للأمر الصلاتي طبيعي الفريضة ، والخصوصيّات الفرديّة من الزمانية أو المكانية ونحوها خارجة عن حريم المأمور به ، فلا جرم تبرأ الذمّة بالإتيان بأيّ فرد كان ، وتحقّق العصيان للأمر الثانوي النذري لا يستوجب خللاً في ذلك بوجه .
وعليه ، فلو خالف النذر ودفع الزكاة لمستحقّ آخر برأت ذمّته عن أصل الزكاة ، إذ الانطباق بعد البقاء على الإطلاق قهري ، والإجزاء عقلي ، وبه ينعدم موضوع النذر بطبيعة الحال ، لأنّ موضوعه دفع الزكاة ، ولا موضوع لها بعد فراغ الذمّة منها ، إذ لا معنى للامتثال عقيب الامتثال .
وأمّا الثاني : فلحديث رفع النسيان ، فإنّ مخالفة النذر تستوجب الكفّارة ، وهذا الأثر مرفوع بالحديث . هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّ الكفّارة تتبع المخالفة ليتحقّق بها الخنث ، والمخالفة تتبع كيفيّة النذر ، وحيث إنّ النذر التزام من الناذر على نفسه والالتزام لا يتعلّق إلاّ بالأمر الاختيـاري فلا جرم يختصّ متعلّقه بالحصّة الاختياريّة الناشـئة عن العمد والإرادة . إذن فالمخالفة السهويّة غير مشمولة للنذر من أوّل الأمر ، فلو دفع الناذر زكاته لغير المنذور له نسياناً لم يتحقّق الحنث لتجب الكفّارة .
والمتحصّل : أ نّه لا ينبغي الإشكال في حصول الامتثال بالإعطاء لغير المنذور له نسياناً كما لا كفّارة عليه حسبما عرفت .