المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧١
خارج الوقت أيضاً ولو قضاءً ؟
قد يقال بالثاني ، نظراً إلى أنّ التوقيت راجع إلى الحكم التكليفي ـ أعني : وجوب الأداء والإعطاء ـ وأمّا الحكم الوضعي ـ أي اشتغال الذمّة بالمال ـ فلا توقيت فيه ، فلا مانع من استصحاب بقائه .
ولكنّه مبني على تضمّن الفطرة وضعاً زائداً على التكليف كما في زكاة المال بأن تكون الذمّة مشغولة بها ، وتخرج عن التركة كما في سائر الديون كما أنّ زكاة المال حقّ ثابت في العين .
وقد عرفت في ما سبق منعه، لعدم نهوض أيّ دليل عليه ، بل هي حكم تكليفي محض كسائر التكاليف الإلهية مثل الصلاة والصيام ، فإذا خرج الوقت لم تكن الذمّة مشغولة بشيء ليجب الخروج عن عهدتها .
وقد يقال أيضاً بوجوب الإخراج ، نظراً إلى استصحاب بقاء الوجوب بعد خروج الوقت ، ولا ينافيه التوقيت ، لعدم تعدّد الموضوع بعد أن كان الاعتبار فيه بالنظر العرفي ، ولا ريب في اتّحاد القضيّتين ـ المتيقّنة والمشكوكة ـ كذلك بحيث لو كان الوجوب ثابتاً بعد الوقت فهو بقاء لما كان لا أ نّه حكم جديد .
ولكنّه كما ترى ، أمّا أوّلاً : فلمنع جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة والأحكام الكلّيّة كما أوضحناه في محلّه .
وثانياً : ما ذكرناه في مباحث القضاء من كتاب الصلاة من امتناع جريان الاستصحاب الشخصي في خصوص المقام ، إذ الوجوب المحدود بوقت خاصّ ينتفي بانتفاء وقته وينتهي بانتهاء أمده ولا يعقل بقاؤه بعد الوقت ، فلا شكّ في ارتفاعه ليجري فيه الاستصحاب، فلو كان ثابتاً فهو فرد آخر من الوجوب حدث لموضوع آخر، ومن ثمّ لو جرى الاستصحاب فهو من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، من أجل احتمال بقاء كلّي الوجوب في ضمن فرد