المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٤
في المنجد : يقال : إنّه ولد غيّة ، أي ولد زنا [١] .
فإنّ تعليل عدم الإرث بارتكاب أبيه البغي والجريمة يكشف عن ثبوت البنوّة ، وإلاّ لكان الأحرى التعليل بعدم المقتضي لا بوجود المانع كما لا يخفى .
ويشهد له أ نّه لولاه لساغ للزاني تزويج ابنته المتولّدة من الزنا ، وهو كما ترى ، بل لا يحتمل صدور الفتوى به من أيّ فقيه ، بل الظاهر ترتيب جميع أحكام البنتيّة من جواز النظر ووجوب الإنفاق وحرمة الزواج وما شاكل ذلك إلاّ التوارث ، فهذا تخصيص في دليل الإرث ، ومن ثمّ قالوا : إنّ الزنا من موانع الإرث كالقتل ، لا أ نّه خروج موضوعي ليكون من باب التخصّص . إذن فلا مانع من إعطاء الزكاة من هذه الناحية .
والصحيح أن يقال : إنّ الصبي غير المميّز المتولّد من الزنا وإن شمله إطلاق الفقير والمسكين المأخوذين موضوعاً للزكاة في الكتاب والسنّة ، ولكنّه مقيّد في الأخبار بما إذا كان من أهل الولاية والمعرفة ومن أصحابك ، على اختلاف ألسنتها . ومن البيّن أنّ صدق هذه العناوين موقوف على التمييز والتشخيص فلا تنطبق على غير المميّز .
نعم ، قد ورد في غير واحد من الأخبار ـ وقد تقدّمت ـ جواز الدفع لأطفال المؤمنين وعيالهم وذراريهم، إلاّ أ نّه لا ينبغي التأمّل في انصرافها عن أولاد الزنا، بداهة أنّ المنسبق منها ما هو المتعارف من عوائل المسلمين ـ أعني : الأولاد الشرعيّين ـ فلا جرم يختصّ مورد الأخبار بأولاد الحلال ، فيقال : إنّ هؤلاء الأطفال معدودون من أهل الولاية ومن أصحابنا ، وأمّا المتولّد من سـبب غير شرعي ـ ولا سيّما إذا كانت اُمّه البغيّة مشركة أو مخالفة ـ فهو غير داخل في العناوين المزبورة إمّا قطعاً أو لا أقلّ من الشكّ في الدخول والشمول ، فلم يحرز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المنجد : ٥٦٣