المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٩
لزوم استجماعها ، فلا موجب للتعدّي عن ذينك الموردين أبداً .
وثانياً : سلّمنا الدلالة على العموم ، بل فلنفرض التصريح به ، إلاّ أنّ مفادها لا ينطبق على مقالة المشهور ، إذ قد جعل الاعتبار فيها بإدراك الشهر ـ أي شهر رمضان ـ ومعنى ذلك : استجماع الشرائط ولو آناً ما في جزء من الشهر مستمرّة إلى أن يهلّ الهلال ، كي يتحقّق بذلك الإدراك ، فلو لم تجتمع كذلك لم ينفع وإن تحقّقت مقارناً للغروب وفي أوّل جزء منه ، لعدم صدق إدراك الشهر عندئذ كما عرفت ، مع أنّ المشهور يجعلون الاعتبار الشرائط مقارناً للغروب ، ولا يعتبرون تحقّقها في الشهر كما نصّ عليه الماتن وغيره .
ومنه تعرف أنّ هذه الرواية غير قابلة للاعتماد حتّى على مسلك انجبار الضعف بالعمل ، لعدم كون العمل على طبق مفادها ، فهي لا تصلح للاستدلال بها بوجه .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مولود وُلِد ليلة الفطر، عليه فطرة ؟ "قال : لا ، قد خرج الشهر" وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ "قال : لا" [١] .
وهي أيضاً قاصرة الدلالة وإن صحّ سندها ، أوّلاً : من أجل اختصاصها بالموردين ـ أعني : شرطيّة الحياة والإسلام جزماً ـ إذ لم تكن مذيّلة بمثل ما في السابقة ليتوهّم التعدّي ، فلا إطلاق لها بالإضافة إلى سائر الشرائط من الغنى والبلوغ والعقل ونحوهما .
وثانياً : سلّمنا الإطلاق ، ولكن مفادها لا ينطبق على مقالة المشهور حسبما عرفت آنفاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٥٢ / أبواب زكاة الفطرة ب ١١ ح ٢