المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٣
بعنوان أ نّها فطرة ، كما لا إشكال في جواز ذلك بعنوان القرض ثمّ احتساب الدين منها عند دخول وقتها بشرط البقاء على شرائط الاستحقاق كما في زكاة المال ، فإنّ نصوص الاحتساب من الزكاة مطلقة تعمّ كلتا الزكاتين .
وإنّما الكلام في تقديمها على وقتها في شهر رمضان ، فقد ذهب جماعة إلى الجواز ، وجماعة آخرون إلى المنع ، بل ذهب بعضهم إلى القولين في كتابيه وهو المحقّق، فقد اختار المنع في الشرائع[١]، والجواز في المعتبر[٢]، بل قد نسب كلا القولين إلى الشهرة، فعن المدارك نسبة المنع إلى المشهور[٣]، وعن الدروس نسبة الجواز إليهم[٤] . وكيف ما كان ، فالمتّبع هو الدليل.
ولا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى القاعدة هو عدم الجواز ، ضرورة أنّ المؤقّت لا أمر به قبل مجيء وقته ، فالاجتزاء بالفعل المأتيّ به قبل ظرف تعلّق الوجوب والاكتفاء به في مقام الامتثال يحتاج إلى الدليل ، ويعضده ما ورد في زكاة المال من المنع عن التعجيل قبل حولان الحول بل في بعضها تشبيه ذلك بالصلاة قبل الوقت .
إلاّ أنّ صحيحة الفضلاء قد تضمّنت جواز ذلك صريحاً ، عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبدالله (عليه السلام) أ نّهما قالا: "على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول، من حرّ وعبد، وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان" [٥] .
وحملها على صورة القرض ـ كما عن بعضهم ـ بعيدٌ عن مساقها جدّاً ، لعدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٢٠٣ .
[٢] المعتبر ٢ : ٦١٣ .
[٣] المدارك ٥ : ٣٤٥ .
[٤] الدروس ١ : ٢٥٠ .
[٥] الوسائل ٩ : ٣٥٤ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٢ ح ٤