المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٣
الله عندهم بالجهاد، فلا جرم تنصرف الوصيّة إلى ما يعتقده الموصي ، ولعلّ في قوله : "لو أنّ رجلاً أوصى" إلخ ، إيعازاً بذلك ـ أي بعدم الاختصاص ـ لولا أنّ الوصيّة اقتضت ذلك . إذن فلا ملازمة بين مورد الرواية وبين محلّ الكلام .
هذا ، مع أنّ الرواية لا دلالة لها على الحصر بوجه، إذ لم تكن بصدد التفسير، بل في مقام التطبيق، ولعلّه من أجل أ نّه أهمّ المصاديق وأوضحها لا أ نّه منحصر فيه ، ولا سيّما بقرينة ما ورد في بعض نصوص الوصيّة من التطبيق على غير الجهاد، كمعتبرة الحسين بن راشد، قال: سألت أبا الحسن العسكري (عليه السلام)، (بالمدينة) عن رجل أوصى بمال (له خ ل) في سبيل الله "قال: سبيل الله شيعتنا"[١] .
فإنّ المسمّى بـ : الحسن بن راشد ، مشترك بين من هو من أصحاب الصادق ومن هو من أصحاب الرضا ومن هو من أصحاب العسكري (عليهم السلام) ، والمراد به في المقام هو الأخير بقرينة روايته عن العسكري، وهو المكنّى بـ : أبي علي، مولى لآل المهلب، وقد وثّقه الشيخ في رجاله[٢]، فالسند معتبر كما أنّ الدلالة واضحة .
وهناك رواياة اُخرى دلّت على جواز الصرف في غير الجهاد كالحجّ :
منها : صحيحة علي بن يقطين ، أ نّه قال لأبي الحسن (عليه السلام) : يكون عندي المال من الزكاة فأحجّ به مواليّ وأقاربي ؟ "قال : نعم ، لا بأس" [٣] .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصرورة أيحجّ من الزكاة ؟ "قال : نعم" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٣٣٨ / كتاب الوصايا ب ٣٣ ح ١ .
[٢] لاحظ رجال الطوسي : ١٦٧ / ٢٩ و ٣٧٣ / ٢٩ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٩٠ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٢ ح ١ .
[٤] الوسائل ٩ : ٢٩٠ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٢ ح٢، الفقيه ٢ : ١٩ و ٢٦٢ / ٦٠ و ١٢٧٧، التهذيب ٥ : ٤٦٠ / ١٦٠٢