المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢
وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤونة سنته ، أو صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها ، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤونة سنته ، لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمّة ، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ، بل يجوز جعله غنيّاً عرفيّاً وإن كان الأحوط الاقتصار . نعم ، لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد أن حصل عنده مؤونة السنة أن يعطي شيئاً ولو قليلاً ما دام كذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وإنّما استند القائلون بالجواز إلى بعض الوجوه الآتية التي هي مدرك الحكم في المسألة ، فلا بدّ من النظر إليها .
وقد استُدلّ له أوّلاً بإطلاقات الأدلّة من الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى : (إِنَّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) ، فإنّ الصدقة المدفوعة لم تتقيّد بعدم الزيادة على المؤونة .
وفيه ما لا يخفى ، لعدم انعقاد الإطلاق بعد التحديد بالكفاية في جملة من تلك الأدلّة ، التي منها ما ورد من "أنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم" كما في صحيحة ابن سنان[١] ، أو "ما يسعهم" كما في صحيحة زرارة وابن مسلم[٢] ، أو بتعبير آخر كما في غيرهما .
وقد تقدّم غير مرّة أنّ مقدار الكفاية ظاهر عرفاً في مؤونة السنة ، ومع هذه التحديدات الواردة في غير واحد من الروايات كيف يمكن دعوى الإطلاق ؟! فالمقتضي للتوسعة قاصر في حدّ نفسه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٠ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٠ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ٣