المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
أو أصالة عدم بلوغ ماله حدّ النصاب أو عدم استجماع الشرائط ، فهذا ممّا لا إشكال فيه ، ويستفاد من بعض الأخبار أيضاً كما ستعرف .
وأمّا في الفرض الأوّل فهو أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، بناءً على ما عرفت من ثبوت الولاية للمالك على الزكاة وعدم وجوب نقلها إلى الفقيه ، فإنّ من المعلوم سماع دعوى الولي فيما له الولاية عليه كدعوى الوكيل ، بل هو أولى منه كما لا يخفى . فحال الزكاة التي هي عبادة ماليّة حال سائر العبادات من الصلاة والصيام ونحوهما ، فكما تُسمع دعواه في أدائها فكذا تقبل دعواه في أداء الزكاة بمناط واحد . وعلى ذلك جرت السيرة القطعيّة العمليّة المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) ، حيث يعامل المتشرّعة مع المال الذي تعلّقت به الزكاة وقد ادّعى المالك اخراجها معاملة المال الحلال كلّه من غير تحقيق وتفتيش .
فالحكم إذن في كلا الفرضين مطابق لمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى بيّنة أو يمين ، بلا خلاف في ذلك .
بيد أ نّه نقل في الجواهر عن الشهيد مطالبة المالك باليمين فيما لو ادّعى أنّ الظالم أتلف العين الزكويّة [١] .
ولم يعرف له وجه ، عدا دعوى أنّ التلف مخالف للأصل فيحتاج إلى الإثبات ولو باليمين ، لكنّ مقتضاه عدم سماع دعواه في الإخراج ، إذ هو أيضاً مخالف للأصل ولا يظنّ أن يلتزم به .
وبالجملة : بعد البناء على ثبوت الولاية للمالك المعتضد بالسيرة العمليّة كما سمعت لا بدّ من قبول دعواه مطلقاً بلا حاجة إلى ضمّ بيّنة ونحوها ، على أ نّه قد يعسر إقامتها على أداء الزكاة ، كما إذا احتسب الدين منها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ١٥٤