المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
نعم ، لو طلبها الفقيه[١] على وجه الإيجاب بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيّات الموجبة لذلك شرعاً وكان مقلّداً له ، يجب عليه الدفع إليه من حيث إنّه تكليفه الشرعي لا لمجرّد طلبه وإن كان أحوط كما ذكرنا، بخلاف ما إذا طلبها الإمام (عليه السلام) في زمان الحضور فإنّه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وملخّص الكلام : أنّ الناظر في نصوص المقام الواردة في الأبواب المتفرّقة يكاد يقطع بأنّ ثبوت الولاية للمالك وعدم الحاجة إلى المراجعة من الاُمور المسلّمة عند الصحابة بحيث لا يعتريها أيّة مريّة ، فإذا كان الأمر كذلك في عصر الحضور مع وجود الإمام الأصل فما ظنّك بعصر الغيبة ، فلا يجب النقل لا إلى الإمام ولا إلى نائبه العامّ ما لم يطلب ، أمّا مع الطلب فهو أمر آخر ستعرفه .
نعم، لا ريب أ نّه أحوط، خروجاً عن شبهة الخلاف، بل ولعلّه أفضل، لفتوى جمع من الأصحاب بالاستحباب، بناءً على قاعدة التسامح وشمولها لفتوى الفقيه وإن كان فيه ما فيه . وأبصريّة الفقيه لو صلحت سنداً للأفضليّة غير مطّردة ، إذ قد يكون المالك هو الأبصر بالواقع كما هو ظاهر .
[١] لا يخفى أنّ طلب الفقيه للزكاة على أنحاء :
فتارةً : يطلبها من أجل أنّ ذلك هو مقتضى رأيه وفتواه ، حيث يرى أنّ الولاية عليها له لا للمالك ، ولا شكّ في وجوب النقل إليه حينئذ على مقلّديه ، إذ التوزيع بلا استئذان منه لا يكون مبرئاً للذمّة ، بل هو إتلافٌ للمال وموجبٌ للضمان ، وعليه الأداء ثانياً ، لعدم حصول الامتثال .
واُخرى : أن لا يكون ذلك فتواه ابتداءً فيعتقد ثبوت الولاية للمالك ولا يرى وجوب النقل من حيث هو ، ولكنّه من أجل بعض الخصوصيّات والمناسبا