المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
والمؤلّفة [١] ، واحتمل بعضهم الجواز في الغارمين ، نظراً إلى أنّ الممنوع هو إعطاء الزكاة للهاشمي لا تفريغ ذمّته منها .
هذا ، والأظهر شمول المنع للجميع ، ويستفاد ذلك من النصوص الواردة في الخمس الناطقة بأ نّه جعل للهاشميّين عوضاً عن الزكاة ، معلّلاً في بعضها بأ نّها أوساخ ما في أيدي الناس ، وما ورد من أنّ لكلّ محتاج من الصنفين ـ الهاشمي وغيره ـ قد شرّع له ما يكفيه ولولا الكفاية لشرّع أكثر ، فإنّ مقتضى عموم العلّة والعوضيّة والمقابلة بين الهاشمي وغيره سريان المنع لجميع السهام ، لاتّحاد المناط وهو تشريفهم ـ زادهم الله عزّاً وشرفا ـ وتكريمهم عن دنس الأوساخ ، إلاّ ما خرج بالدليل كسهم المؤلّفة على ما ستعرف .
ويؤكّده صحيحة العيص المتقدّمة المانعة عن سهم العاملين ، فإنّ المنع عن هذا السهم الذي لا ذلّة فيه ـ لوقوعه بإزاء العمل ـ يستدعي المنع عن غيره من السهام بالطريق الأولى ، فلا يجوز الرفع لهم من شيء من السهام حتّى الرقاب إن كان له مصداق ، كما لو تزوّج الهاشمي أمة واشترط عليه رقّيّة الولد إن قلنا بصحّة الشرط وحصول الرقّيّة ، فإنّ المسألة خلافيّة ، فلا يجوز فكّ رقبته من هذا السهم ، وهكذا سهم الغارمين وسبيل الله وغيرها ، لإطلاق دليل المنع حسبما عرفت .
نعم ، لا بأس بالصرف من سهم المؤلّفة قلوبهم ، كما لـو ارتدّ الهاشمي أو كان من ذرّيّة أبي لهب ـ مثلاً ـ ولم يكن في سلسلتهم مسلم .
والوجه فيه : أنّ مناط المنع هو التعظيم والتكريم ، والكافر لا حرمة له ومن ثمّ لا يستحقّ الخمس . وإن شئت قلت : إنّ الممنوع من الزكاة هو الهاشمي الذي كان الخمس له عوضاً عنها ، وحيث إنّ الكافر لا خمس له أو لا حرمة له ولا كرامة فلا مانع من دفع الزكاة إليه من هذا السهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كشف الغطاء : ٣٥٦