المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
ثمّ قال (قدس سره) : اللّهمّ إلاّ أن يلتزم انفساخ ملكه عن العين بمجرّد الاستغناء، لأنّ ملكية تزلزل ، فهو كالزيادة التي تجدّد الاستغناء عنها [١] .
ووافقه عليه المحقّق الهمداني [٢] ، وهو الصحيح .
وتوضيح المقام : أنّ المحتملات في المسألة ثلاثة :
أحدها : ملكيّة ابن السبيل لما يأخذه من الزكاة ملكيّة مطلقة كملكيّة الفقراء، فكما أنّ عروض الغنى بعد ذلك بإرث ونحوه لا يستوجب الردّ ، إذ لا يخرجه عن الملك ، لعدم كونه من اسباب الخروج ولا كشفه عن خلل فيه بعد أن صدر في ظرفه من أهله ووقع في محلّه ووصل إلى مستحقّه ، ولا معنى للخروج عن الملك بلا سبب شرعي . فليكن ابن السبيل من هذا القبيل . وعليه ، فلا موجب للردّ بعد الوصول إلى البلد .
ثانيها : أن تكون الملكيّة متزلزلة ومراعاة ببقاء الوصف العنواني كما ذكره في الجواهر وقوّاه الهمداني ، فلم تكن الملكيّة مطلقة ، إذ ليس المالك هو الشخص بل الجهة ، فما دام كونه متّصفاً بابن السبيل يملك الزكاة ، وبعد زوال العنوان تزول الملكيّة ويعود المال إلى ما كان ، إذ لا تحلّ الصدقة للغني كما هو الحال في الغارمين .
ثالثها : أن لا تكون ثمّة ملكيّة رأساً لا مطلقاً ولا متزلزلاً، وإنّما الثابت في ابن السبيل ملكيّة التصرّف بمقدار يتمكّن معه من الوصول إلى البلد ، والزائد باق على ما كان من غير أن يكون منتقلاً إليه حتّى من أوّل الأمر ، إذ المستحقّ في الحقيقة هو نفس الجهة لا ذو الجهة . ووجوب الردّ حينئذ أظهر كما لا يخفى .
وهذا الاحتمال هو الأقوى ، لعدم نهوض دليل على تملكّه للزكاة بأي من النحوين المزبورين ، ولا يقاس ذلك بالغارمين ، حيث دلّ الدليل فيه على تملّكه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٣٧٧ .
[٢] مصباح الفقيه ١٣ : ٥٨٨