المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٨
وأمّا الثاني : فقد عرفت فيما سبق جواز كلّ من التمليك والصرف وعدم الاختصاص بالأوّل . وعليه ، فلا مانع من دفع الزكاة إلى الفقير صرفاً إن قلنا بامتناعه تمليكاً ، للبناء على أ نّه لا يملك .
هذا كلّه ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بحسب الأخبار فقد ورد في صحيحة ابن سنان المتقدّمة أ نّه : "لم يعط من الزكاة شيئاً" وظاهرها اعتبار الحرّيّة في المستحقّ ، لكنّها مطلقة من حيث كون المعطي نفس المالك أو غيره ، فلتحمل على الأوّل بقرينة التعليل الوارد في ذيل صحيحة ابن الحجّاج المانعة عن دفع الزكاة لجمع ـ منهم المملوك ـ بقوله : "وذلك أ نّهم عياله لازمون له" [١] ، حيث يظهر منه أنّ عدم جواز الإنفاق ليس لأمر ذاتي ـ وهو كونه مملوكاً ـ ليشمل المولى وغيره ، وإلاّ لكان الإعراض عنه والتعليل بأمر عارض ـ وهو كونه عيالاً للمولى ولازماً له ـ قبيحاً مستهجناً ، فإنّه نظير تعليل الاجتناب عن الكلب بأ نّه لاقاه البول ، فإنّه لا مجال للتعليل بالعرضي مع وجود الذاتي ، فإذا كانت العلّة هي العيلولة لا العبوديّة فلا جرم يختصّ المنع بما إذا كان الدافع للزكاة هو المالك فيتقـيّد به إطلاق الصحيحة المزبورة ، فيبقى غيره مشمولاً لإطلاقات جواز دفع الزكاة لكلّ فقير ومنهم المملوك .
ومع الغضّ والتنازل فغايته المـعارضة بين الإطلاق والتعليل ، فيرجع بعد التساقط إلى الإطلاقات المذكورة كقوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) إلخ ، الشاملة للعبد وغيره .
فتحصّل : أنّ الأظهر جواز إعطاء الزكاة للمملوك الذي لا يقوم مالكه بمؤونته لعذر أو لغيره إذا كان المعطي غير المالك حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٤٠ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٣ ح ١