المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
وناقش في دلالتها صاحب الجواهر بدعوى أنّ الأمر بالتنزّه ظاهر في الكراهة[١] .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ التنزّه لغةً بمعنى الابتعاد والاجتناب ، وهو المراد في لسان الأخبار، فهو ظاهر في الحرمة ولا إشعار له في الكراهة فضلاً عن الدلالة .
ومع الغضّ فلا ظهور لهذه الكلمة بمثابة يستوجب رفع اليد عن ظهور ـ بل صراحة ـ "لا تحلّ" في المنع والحرمة كما لا يخفى. فلا ينبغي التأمّل في دلالتها على عدم الجواز .
ونحوها صحيحته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرّة سوي ولا لمحترف ولا لقوي" قلنا : ما معنى هذا ؟ "قال : لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها" [٢] .
ولكن بإزائه ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) ، قال : وقيل للصادق (عليه السلام) : إنّ الناس يروون عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أ نّه قال : "إنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مرّة سوي" فقال : "قد قال : لغني ، ولم يقل : لذي مرّة سوي" [٣] .
ونحوه ما رواه في معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) أ نّه قال : "قد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إنّ الصدقة لا تحلّ لغني ، ولم يقل : ولا لذي مرّة سوي" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٣١٤ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٣٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٨ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٣٢ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٥ ، الفقيه ٣ : ١٠٩ / ٤٥٨ .
[٤] الوسائل ٩ : ٢٣٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٩ ، معاني الأخبار : ٢٦٢ / ٢