المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٤
الجواهر[١] ، مضافاً إلى روايتين معتبرتين ظاهرتين في الوجوب ، المحمولتين على الاستحباب جمعاً كما تقدّم[٢] .
وأمّا كيفيّته فيما إذا لم يكن لديه إلاّ صاع واحد يريد الإخراج عن نفسه وعائلته ، فهي أنّ يتصدّق به عن نفسه على بعض أفراد العائلة ثمّ عنه إلى الآخر وهكذا إلى أن ينتهي الدّور ، ثمّ يردّ إلى المصدّق الأوّل أو إلى غيره من بعض أفراد العائلة كي لا يخرج عنهم ، أو إلى الأجنبي . ولا ينبغي الإشكال في جواز كلّ ذلك ، لصدق التصدّق على الفقير في الجميع .
وإنّما الكلام فيما يستفاد من النصّ الخاصّ الوارد في المقام ، أعني : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلاّ ما يؤدّي عن نفسه وحدها ، أيعطيه غريباً (عنها) أو يأكل هو وعياله ؟ "قال : يعطي بعض عياله ، ثم يعطي الآخر عن نفسه ، يتردّدونها فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة" [٣] .
فعن المدارك : استظهار الردّ إلى المصدّق الأوّل [٤] .
ولكنّه لا وجه له ، إذ هو إنّما يتّجه لو كان الوارد في الموثّق هكذا : يدور بينهم ، بدل قوله : "يتردّدونها" ، لاقتضاء الدوران تشكيل الدائرة المتوقّف على الردّ إلى المصدّق الأوّل ، لكن الوارد التردّد دون الدوران ، ومعناه : الحركة والانتقال من مكان إلى مكان في مقابل الثبات في محلّ واحد ، وهذا كما يتحقّق بالردّ إلى المصدّق الأوّل يتحقّق أيضاً بالردّ إلى غيره من سائر أفراد العائلة بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٤٩٢ .
[٢] في ص ٣٧٦ .
[٣] الوسائل ٩ : ٣٢٤ / أبواب زكاة الفطرة ب ٣ ح ٣ .
[٤] المدارك ٥ : ٣١٤