المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٧
محض من غير أن يستقرّ شيء في الذمّة ، ولا ريب في سقوط التكاليف المحضة العارية عن الحكم الوضعي بمجرّد الموت ، فهو بعد الموت لم يكن مشغول الذمّة إلاّ بالحقوق الماليّة ، فلا مزاحمة إذن بين الأمرين كما هو ظاهر .
الجهة الثانية : فيما لو مات وقد اجتمع عليه الحجّ مع غيره من الحقوق الماليّة من الخمس أو الزكاة أو غيرهما من سائر ديون الناس .
والظاهر تقدّم الحجّ على الكلّ ، للنصوص الخاصّة الواردة في المقام .
أمّا تقدّمه على مثل الزكاة فتدلّنا عليه صريحاً صحيحة معاوية بن عمّار، قال: قلت له (عليه السلام): رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة "قال : يحجّ عنه من أقرب ما يكون، ويخرج البقيّة من الزكاة"[١] .
وأمّا تقدّمه على سائر الديون فتدلّ عليه صحيحة بريد العجلي ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق "قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإنّ فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين"[٢] ، ونحوها غيرها، وإن كانت هذه أصرح في المطلوب ، فقد دلّت صريحاً أنّ التركة تصرف أوّلاً في الحجّ فإن فضل ففي الدين ثمّ الإرث ، فالحجّ يخرج من صلب المال ويقدّم على جميع الحقوق بمقتضى هذه النصوص .
الجهة الثالثة : فيما لو مات وقد اجتمعت عليه حقـوق الناس من الديـون والمظالم والزكاة ونحـوها ـ غير الحجّ ـ والمشهور حينئذ وجوب التوزيع على الجميع بمقدار حصصهم ، فيكون حاله بعد الممات حال المفلس مع الغرماء حال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٥٥ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٢١ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١١ : ٦٨ / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٢٦ ح ٢