المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
الغارمين في الآية والمستدينين في الرواية هم الصارفون للدين في الاُمور المباحة من النفقة وغيرها ، دون المصروفة في سبيل الاُمور المحرّمة من القمار وشرب الخمر ونحوهما .
وفيه : أنّ هذه الدعوى عهدة إثباتها على مدّعيها ، فإنّها غير بيّنة ولا مبيّنة ، ولا سيّما فيما إذا كان الغارم تائباً نادماً كما لا يخفى .
ورابعةً : بجملة من الأخبار :
منها : رواية محمّد بن سليمان الواردة في تفسير قوله تعالى : (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) [١] "قال (عليه السلام) : نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزّ وجلّ ، فإن كان أنفقه في معصية الله عزّ وجلّ فلا شيء له على الإمام" إلخ [٢] .
قال في المدارك ـ على ما حكاه عنه في الحدائق [٣] ـ بعد نقل الرواية ما لفظه : فإنّا لم نقف عليها مستندة في شيء من الاُصول . واعترض عليه في الحدائق بأ نّها موجودة في الكافي ، وتبعه المحقّق الهمداني (قدس سره) قائلاً : ليس لنا أصل أوثق من الكافي[٤] . ثمّ اعتذرا عنه بعدم ظفره عليها في الباب المناسب وهو باب الزكاة ، وإنّما هي موجودة في باب الدين ولم يطّلع عليها .
ولكنّك خبير بأنّ الاعتراض في غير محلّه ، إذ هو لم ينكر أصل الوجود ، بل وجودها مستندة ، حيث قال : لم نقف عليها مستندة . وهو كذلك ، فإنّ الكافي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ٦٠ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٣٦ / أبواب الدين ب ٩ ح ٣ ، الكافي ٥ : ٩٣ / ٥ .
[٣] الحدائق ١٢ : ١٩١ .
[٤] مصباح الفقيه ١٣ : ٥٦٠