المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٤
ويستدلّ للقول بكفاية الأربعة أرطال بمرفوعة إبراهيم بن هاشم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سُئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة "قال : يتصدّق بأربعة أرطال من لبن" ، ونحوها مرسلة القاسم بن الحسن التي لا يبعد اتّحادها مع المرفوعة [١] .
ولكنّها من أجل ضعف السند غير قابلتين للاعتماد ولم يبلغ العامل بهما حدّاً يمكن أن يتوهّم انجبار الضعف بالعمل على القول بالجبر .
على أنّ الدلالة أيضاً قاصرة ، إذ لا تعرّض فيها لمقدار الفطرة ، بل قد فرض العجز عنها ، الظاهر في العجز عن جميع الأجناس حتّى اللبن عيناً وقيمةً ، فأمر (عليه السلام) بالتصدّق حينئذ أربعة أرطال ، فما يعطيه صدقة لا فطرة ، ومحل الكلام بيان مقدار الفطرة للمتمكّن منها ، فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه بالكلّيّة وبين المسألتين بونٌ بعيد .
يبقى الكلام في مكاتبة محمّد بن الريّان ، قال كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها ، كم تؤدّى ؟ فكتب : "أربعة أرطال بالمدني" [٢] .
والظاهر أنّ من فسّر الرطل بالمدني استند إلى هذه الرواية .
ولكنّها بالرغم من صحّة سندها غير صالحة للاستدلال ، إذ لم يذكر فيها اللبن ، وإنّما سأل عن مقدار الفطرة بقول مطلق وحملها عليه بلا شاهد . إذن فهي معارضة لجميع النصوص الدالّة على أنّ مقدار الفطرة صاع .
وما احتمله الشيخ من أنّ ذلك من تصحيف الراوي وأنّ أصله أربعة أمداد بدل أربعة أرطال[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٤١ / أبواب زكاة الفطرة ب ٧ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٩ : ٣٤٢ / أبواب زكاة الفطرة ب ٧ ح ٥ .
[٣] التهذيب ٤ : ٨٤