المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
هذا ، ولعلّه يريد بذلك الروايات الناهية عن حبس الزكاة ومنعها ، وهي نصوص مستفيضة، ولكنّك خبير بأ نّها أجنبيّة عن المقام، إذ الحبس والمنع شيء والتأخير إلى آونة اُخرى لغرض من الأغراض شيء آخر ، ولا يكاد يصدق عليه مانع الزكاة وحابسها بوجه كما لا يخفى .
نعم ، ورد المنع عن التأخير في رواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخّرها بعد حلّها" [١] .
ولكنّها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني الراوي عن أبي بصير، مضافاً إلى إمكان الجمع العرفي بينهما وبين النصوص المجوّزة بالحمل على الكراهة .
وأمّا النصوص المصرّحة بالجواز فهي كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان ، فيؤخّرها إلى المحرّم ؟ "قال : لا بأس" قال : قلت : فإنّها لا تحلّ عليه إلاّ في المحرّم ، فيعجّلها في شهر رمضان ؟ "قال : لا بأس" [٢] .
ومقتضى الإطلاق في لفظي "محرم" و "رمضان" جواز التأخير حتّى لو كان الحلّ في أوّل يوم من رمضان والدفع في آخر يوم من محرّم بحيث يكون التأخير حوالي خمسة أشهر .
ومنها : صحيحة حمّاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٠٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٢ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٩ : ٣٠١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٩ ح ٩ .
[٣] الوسائل ٩ : ٣٠٢ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٩ ح ١٠