المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٦
فيجزئ ولا شيء عليه وإن كان آثماً بامتناعه وتمرّده عن أداء الواجب .
هذا هو المشهور والمعروف كما ذكره الماتن وغيره، ولكنّه استشكل فيه في المتن باعتبار أنّ المكلّف بالإخراج إنّما هو المالك نفسه ، وبما أنّ الزكاة عبادة فلا بدّ وأن يكون هو المتصدّي لقصد القربة ، ولم يقصد على الفرض ، ولا ينفعه قصد الحاكم ، إذ لا أثر لقصد الغير في سقوط العبادة المطلوبة منه ، فلا يجزئ عنه وإن ساغ له الأخذ منه كرهاً .
والصحيح ما ذكره المشهور ، فإنّ معنى كون الحاكم وليّ الممتنع أنّ الفعل الذي لابدّ من صدوره من المالك الممتنع يتصدّى الوليّ لصدوره ويباشره بنفسه ، ويكون فعله كفعله وإخراجه كإخراجه ، كما هو الحال في الوكيل بعينه ، ففعل الولي فعل للمولّى عليه بالجعل الإلهي والولاية الشرعية ، وهذا ـ كما ترى ـ يساوي الإجزاء وبراءة الذمّة بطبيعة الحال ، إذ لو كانت الذمّة باقية على حالها فلماذا يأخذ الحاكم ؟! أفهل ترى أ نّه يأخذه مجّاناً من غير أن يكون للفقراء ولا محسوباً على المالك ؟ ففرض أنّ الحاكم له الأخذ يستلزم فرض فراغ الذمّة كما في سائر الموارد ، مثل : أخذ الدين من الممتنع فإنّه يتعيّن الكلّي الذي اشتغلت به الذمّة فيما يأخذه الحاكم بمقتضى ولايته وتبرأ الذمّة بذلك ، فكما يتعيّن هناك ويترتّب الفـراغ فكذا في المقام ، ولازم البراءة في المقام الالتزام بكفاية قصد القربة من الحاكم تحقيقاً لحصول العبادة .
والحاصل : أ نّه إذا ثبتت الولاية في المقام كما هي كذلك بمقتضى قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) [١] فمقتضاها أنّ العمل عمل للمولّى عليه ، المستلزم طبعاً لكفاية قصد القربة من الحاكم ، ومعه كيف يمكن أن يقال ببقاء الاشتغال وعدم حصول الإجزاء ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ١٠٣