المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤١
الولي الحقيقي ـ وهو الشارع المقدّس ـ الذي ولايته أقوى وأولى من المالك وإن لم يحرز الإذن منه . ومعلومٌ أنّ مورد هذه النصوص هو صورة الجهل بغرض المالك ، وإلاّ فمع العلم به سعةً أو ضيقاً كان هو المتّبع ، لثبوت الولاية له على التطبيق حسبما عرفت .
وهذه النصوص بين ما تضمّن جواز الأخذ مطلقاً وبين ما قيّده بمقدار ما يعطي لغيره ، الموجب لتقييد الأوّل به ، عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد .
فمن الأوّل : صحيحة سعيد بن يسار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه ، أياخذ منها شيئاً ؟ "فقال : نعم" [١] .
ومن الثاني : صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج : عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة "قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره" [٢] ، ونحوهما صحيحة الحسين بن عثمان [٣] .
ولكن بإزائها ما يظهر منه المنع، وهي صحيحة اُخرى لعبدالرحمن بن الحجّاج، قال : سألته عن رجل أعطاه رجل مالاً ليقسّمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أياخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ "قال : لا يأخذ منه شيئاً حتّى يأذن له صاحبه" [٤] .
فربّما يتوهّم معارضتها لما سبق ومن ثمّ حملها الشيخ على الكراهة [٥] .
ولكن الظاهر عدم المعارضة بوجه لتحتاج إلى الحمل ، لأ نّها تنظر إلى موضوع غير الموضوع الذي تنظر إليه الروايات المتقدّمة، فإنّ النصوص المتقدّمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٨٧ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٠ ح ١ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٨٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٠ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٨٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٠ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١٧ : ٢٧٧ / أبواب ما يكتسب به ب ٨٤ ح ٣ .
[٥] الاستبصار ٣ : ٥٤