المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٧
ولكن الرواية ضعيفة السند ، لجهالة إسحاق ، ولا يغني كون الراوي عنه صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع وممّن لا يروي إلاّ عن ثقة ، لعدم استقامة هذه الكلّيّة كما مرّ مراراً .
على أنّ الدلالة قاصرة ، وهي أجنبيّة عمّا نحن بصدده ، إذ ليس السؤال عن الفطرة الواحدة التي هي محلّ الكلام ، بل عن جنس الفطرة الذي يكون في الغالب ـ سيّما في صاحب العوائل ـ عن أكثر من الواحد ، فيُسأل عن أ نّه هل يعطى الجميع لشخص واحد ؟ أم يفرّق ؟ فأجاب (عليه السلام) باختيار الثاني وأ نّه أحبّ إليه ، تكثيراً للخير وتعميماً للفائدة .
ويشهد لذلك سؤاله الثاني بقوله : قلت : اُعطي أي أنّ التفريق الذي هو أحبّ إليك هل يتحقّق بدفع الرجـل الواحد منهم ثلاثة أو أربعة وهكذا ؟ أم اللاّزم التوزيع بدفع كلّ واحد منهم صاعاً ؟ فأجاب (عليه السلام) بكفاية ذلك أيضاً . فإنّ هذا يكشف بوضوح عن أنّ الفطرة المفروضة في السؤال أكثر من صاع واحد .
فيكون مساق هذه الرواية في كون السؤال عن الجنس مساق موثّقة إسحاق ابن عمّار : عن الفطرة ، يعطيها رجلاً واحداً مسلماً ؟ "قال : لا بأس به"[١] .
بل هي أوضح دلالة ، إذ لا يحتمل أن يكون السؤال عن دفع فطرة شخص واحد لرجل واحد ، فإنّ جوازه من البديهيّات لا تكاد تخفى سيّما على مثل ابن عمّار ليحتاج إلى السؤال، بل السؤال عن الجنس الشامل للنفس والعيال غالبا .
وكيف ما كان ، فقد تحصّل: أ نّه لم ينهض دليل على التحديد من ناحية القلّة، لضعف المرسلة أو المرسلتين في نفسيهما وإن سلمتا عن المعارض ، فإطلاق الأدلّة مثل قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) الشامل لنصف الصاع كالصاع هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٦٣ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٦