المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٦
دفع الأقلّ له أو الأكثر .
فالمعروف والمشهور عدم جواز دفع الأقلّ إلاّ إذا اجتمع جماعة لم تسعهم إلاّ بدفع الأقلّ ، كما لو كانوا عشرين والفطرة عشرة أصوع .
ويستدلّ لهم بمرسلة الحسين بن سعيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا تعط أحداً أقلّ من رأس" [١] .
ومرسلة الصدوق قال : وفي خبر آخر قال : "لا بأس بأن تدفع عن نفسك وعمّن تعول إلى واحد ، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين" [٢] .
بناءً على أن يكون قوله "ولا يجوز" جزءاً من الرواية لا من كلام الصدوق نفسه كما فهمه الوافي واستظهره في الحدائق [٣] .
وعلى أيّ حال، فهي على الأوّل مرسلة كما قبلها ، فلا تصلح للاستدلال إلاّ على مسلك الانجبار بعمل المشهور ، ولكن استفادة الوجوب لا تلتئم مع ما صرّحوا به من الاستثناء في صورة الاجتماع ، معلّلين له بتعميم النفع والتوسّع في الخير ، ولئلاّ يتأذّى البعض منهم بالمنع ، فإنّ هذا النوع من التعليل إنّما يناسب الاستحباب الذي يختلف باختلاف الجهات وملاحظة المزاحمات ، دون الحكم الوجوبي الذي لا يكاد يتغيّر بمثل ذلك كما لا يخفى .
هذا ، وقد تعارَض المرسلتان بصحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك ، قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفـطرة ، يعطيها رجلاً واحداً أو اثنين ؟ "قال : يفرّقها أحبّ إليّ" قلت : اُعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع ؟ "قال : نعم" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٦٢ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٩ : ٣٦٣ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ١١٦ / ٤٩٩ .
[٣] الوافي ١٠ : ٢٧١ / ٩٥٧٦ ، الحدائق ١٢ : ٣١٤ .
[٤] الوسائل ٩ : ٣٦٢ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ١