المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٥
والمتحصّل ممّا تقدّم : انّ القول الأوّل المنسوب إلى المشهور لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا القول الثاني المنسوب إلى المحقّق في مختصر النافع وإلى العلاّمة في التذكرة [١] فيستدلّ له بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم (عليه السلام): "فقال: الفقراء هم الذين ـ إلى أن قال : ـ وفي الرقاب : قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون، فجعل الله لهم منهما في الصدقات ليكفّر عنهم" [٢] .
ولكنّها ضعيفة السند بالإرسال كما تقدّم . هذا أوّلا .
وثانياً : إنّ مفاد الرواية جواز صرف الزكاة في مطلق الكفّارة وإن لم تكن هي العتق كما يفصح عنه قوله : "وفي قتل الصيد في الحرم" فإنّ من الواضح أنّ كفّارته بدنة لا عتق الرقبة ، ولا قائل بهذه التوسعة بالضرورة ، فظاهر الرواية لا قائل به ، وخصوص العتق لا تدلّ عليه الرواية .
هذا، ومقتضى القاعدة عدم الجواز، إذ الظاهر من قوله تعالى : (وَفِي الرِّقَابِ) وكذلك الأخبار المتضمّنة لهذا السهم هو صرف الزكاة في العتق ، وهو يتحقّق بأحد نحوين :
إمّا بالصرف في العتق مباشرةً بأن يُشترى بها عبد فتبدّل الزكاة به ثمّ يعتق، والقدر المتيقّن عبد في شدّة كما تقدّم .
أو بالصرف في الانعتاق بأن يؤدّى بها مال الكتابة فيترتّب عليه الانعتاق قهراً حسبما مرّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختصر النافع : ٥٩ ، التذكرة ٥ : ٢٥٥ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢١١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧ ، تفسير القمي ١ : ٢٩٩