المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦١
لا يعيّن ، بل يعطي له بعد العمل ما أدّى إليه النظر ، فعدم التقدير في أصل الشرع لا يستلزم المجّانيّة بوجه .
ثمّ لو فرضنا أنّ جميع الزكاة قد تلفت بعد العمل ، فهل يضمن الحاكم سهم العامل ؟
أمّا في فرض عدم التعيين بإجارة أو جعالة فالأمر ظاهر ، إذ لا يعطى بإزاء عمله إلاّ من الزكاة ، أي من نفس العين، ولم يبق لها موضوع حتّى يعطى منه حسب الفرض، فلا موجب لضمان الحاكم بأن يعطى من ماله مثلاً .
وأمّا في فرض التعيين بأحد الأمرين فالظاهر أنّ الأمر أيضاً كذلك ، إذ قد عيّنت له الاُجرة أو الجعل من نفس الزكاة لا من مال آخر ، فلا استحقاق مع التلف وانتفاء الموضوع ، ولا مقتضي لضمان الحاكم لا من ماله الشخصي ولا من بيت مال المسلمين . ومنه تعرف أ نّه لا أثر عملي تفترق به هذه الموارد ، بل في جميعها لو تلفت الزكاة لا ضمان على الحاكم .
وكيفما كان ، فقد عرفت أنّ سهم العامل لا تقدير له في أصل الشرع ، بل هو موكول إلى نظر الحاكم من التعيين باُجرة أو جعل أو عدمه والعطاء بعد ذلك بما شاء ، لكن على الثاني ليس له الاقتصار على الأقلّ من اُجرة المثل ، لأنّ عمل المسلم محترم فلا بدّ من إعطائه اُجرة عمله والخروج عن عهدته ، ولا دلالة في الإناطة برأي الإمام في الصحيح المتقدّم على جواز دفع الأقلّ ، إذ ليس معناه أ نّه يعطيه ما يشتهيه ويريده حتّى لو كان درهماً أو فلساً واحداً، بل المراد إعمال الرأي وملاحظة الطوارئ والخصوصيّات فيعطيه بإزاء العمل ما أدّى إليه النظر الذي لا يكاد يكون أقلّ من اُجرة المثل بطبيعة الحال .