المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٥
عن كلّ من يعول ـ ولازم ذلك أنّ الضيافة بعنوانها لا موضوعيّة لها وإنّما يجب الإخراج عن الضيف لكونه ممّن يعول وجزءاً من أفراد عائلة المضيف ، يتكفّل مؤونته ومعاشه ويقوم بشؤونه كسائر من يضمّ إليه من عائلته ، فلو تجرّد الضيف عن هذا العنوان ـ كما لو نزل ليلاً وبات وخرج صباحاً من غير أن يتكلّف المضيف شيئاً ما عدا منامه ـ لم يجب الإخراج عنه .
واعتراض صاحب الجواهر (قدس سره) ـ بعدم صدق العيال على الضيف بقول مطلق ، بل مقيّداً بوقت خاصّ من الشهر أو نصفه أو ليلة ونحوها [١] ـ ممّا لا محصّل له ، فإنّه اعتراف منه بالصدق المؤقّت ، ولا ريب أنّ الاعتبار في الإخراج بصدق العيال أو صدق من يعوله في خصوص ليلة العيد ، لا من كان يعوله سابقاً أو سيعوله لاحقاً ، فليس الموضوع إلاّ الصدق المؤقّت المتقيّد بهذه الحالة دون المطلق الشامل لما مضى أو ما سيأتي ، إذ لا أثر للعيلولة السابقة ولا اللاّحقة ، وإنّما العبرة بالحالة الفعليّة ، وهو صادق في المقام حسب اعترافه (قدس سره) ، فيصدق على الضيف أ نّه عيال له أو ممّن يعوله في هذه الليلة وإن لم يصدق العيال عليه بقول مطلق ، فتدبّر جيّداً .
وعلى الجملة : عال زيد فلاناً ، أي كفاه مؤونته ومعاشه ، ومعلوم أنّ الضيف كذلك ، فإنّ ربّ البيت هو المتكفّل لذلك ، فيكفيه اُموره من مأكله ومشربه ومنامه وسائر ما يحتاج إليه ، فهو عنده تحت نظره ورعايته ، والظاهر من الرواية أنّ المناط في الوجوب كونه عيالاً له في هذا اليوم ، ولذا يقول : "فيحضر يوم الفطر" ، إذ من الضروري عدم وجوب الفطرة عمّن كان عيالاً سابقاً أو سيصير عيالاً لاحقاً ، وإنّما العبرة بالتلبّس الفعلي بالعيلولة ، وهو يوم الفطر أو ليلته ـ كما ستعرف ـ وهو صادق على الضيف الموجود في هذا الوقت ، فإنّه أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٤٩٦