المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٨
صدقة محضة يكشف عن التحديد ما قبل الصلاة كما تضمّنه مفهوم إسحاق بن عمّار المتقدّم ، فهي حينئذ معاضدة له وليست بمعارضة .
وأمّا التعبير بالأفضليّة فليس ذلك بالإضافة إلى التأخير عن الصلاة ، بل بالإضافة إلى تقديم الإخراج في شهر رمضان ، حيث إنّه في سعة من ذلك ، إلاّ أنّ الإخراج قبل الصلاة يوم العيد أفضل كما نطقت بذلك صريحاً صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) أ نّهما قالا (عليهما السلام) : "على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول ، من حرّ وعبد ، وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان"[١].
فتحصّل : أنّ الأظهر التحديد بما قبل الصلاة ، لمفهوم موثّق ابن عمّار السليم عمّا يصلح للمعارضة حسبما عرفت .
هذا كلّه بالإضافة إلى من صلّى .
وأمّا من لم يصلّ لعذر أو غير عذر ، فهل الوقت بالنسبة إليه محدود بالزوال كما هو المشهور ؟! أو أ نّه يمتدّ إلى الغروب كما عن العلاّمة والمجلسي [٢] ؟
لم يرد التحديد بالزوال في شيء من الروايات ما عدا رواية واحدة ، وهي ما رواه ابن طاووس في كتاب الإقبال نقلاً من كتاب عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبي الحسن الأحمسي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إنّ الفطرة عن كلّ حر ومملوك" ـ إلى أن قال : ـ قلت : أقبل الصلاة أو بعدها ؟ "قال : إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة ، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٥٤ / أبواب زكاة الفطرة ب ١٢ ح ٤ .
[٢] لاحظ المنتهى ١ : ٥٤١ ، النهاية ٢ : ٤٤٠ .
[٣] الوسائل ٩ : ٣٣١ / أبواب زكاة الفطرة ب ٥ ح ١٦ ، الاقبال : ٢٧٤