المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٤
وأمّا على المبنى الثاني : فالأصل المزبور معارض بأصالة عدم التعلّق إلى الزمان الواقعي للبيع ، فإنّ الزكاة لم تتعلّق بهذا المال سابقاً جزماً ، ونشكّ في أنّ هذا العدم هل بقي إلى أن خرج المال عن ملكه أم لا؟ فنبني على ما كان، ونتيجته نفي الوجوب عن البائع ، لأ نّه باع في زمان لم تتعلّق به الزكاة بمقتضى الأصل . وبعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما يرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب ، وقد عرفت أنّ هذا المبنى هو الصحيح ، فإنّ العلم بتاريخ التعلّق بحسب عمود الزمان لا أثر له ، وإنّما الأثر مترتّب بلحـاظ الزمان الواقعي للحادث الآخر ـ أعنى : البيع ـ وهو مجهول حسب الفرض ، فلا فرق بين مجهول التأريخ ومعلومه في أنّ كلاًّ منهما مورد لجريان الاستصحاب ، فيتعارضان حسبما عرفت .
وأمّا لو كان الشاكّ هو المشتري فلا يمكن إثبات الوجوب بتاتاً ، حتّى إذا كان زمان البيع معلوماً وزمان التعلّق مشكوكاً وقلنا بعدم جريان الاستصحاب في المعلوم ، لأنّ أصالة عدم التعلّق إلى زمان البيع لا أثر له ، إذ لا يثبت به أنّ التعلّق كان بعد الشراء ليتحقّق معه موضوع الوجوب ، لأنّ الموضوع أن يكون مالكاً حال التعلّق لا أن لا يكون تعلّق قبل أن يملك . ومعلومٌ أ نّه لا يمكن إثبات أحد الضدّين بنفي الضدّ الآخر ، فاستصحاب عدم التعلّق قبل الشراء لا يثبت به التعلّق بعد الشراء .
وعلى الجملة : إنّما تجب الزكاة على المشتري إذا كان التعلّق بعد الشراء بحيث يكون حادثاً في ملكه ، ومع فرض الشكّ في التقدّم والتأخّر فليس لدينا أيّ أصل يتكفّل بإثبات ذلك ، إلاّ بناءً على ما نسب إلى بعض المتقدّمين من البناء على أصالة تأخّر الحادث فيلتزم حينئذ بتأخّر التعلّق عن الشراء ، ولكن المقرّر في محلّه أ نّه لا أصل لهذا الأصل ، بل يستصحب كلّ معدوم إلى زمان العلم بحدوثه .
إذن فلا سبيل لإثبات الوجوب على المشتري من ناحية الاستصحاب .