المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٣
ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل، لأنّ هذه الاُمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار. ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أ نّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة ـ من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل ـ من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقِّين، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم . ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقية هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحاكم الشرعي كما هو ظاهر .
وإنّما الكلام في الأوّل ـ أعني : الدين على الزكاة لا على الحاكم نفسه ـ والإشكال فيه من وجهين :
أمّا أوّلاً : فلأ نّه لم تثبت ولاية للحاكم على الزكاة نفسها ليستدين عليها ، لا لما ذكره (قدس سره) وأجاب عنه من أنّ الزكاة ليست لها ذمّة ، ضرورة أنّ الاستقراض من الاُمور الاعتباريّة التي يمكن تعلّقها بالمعدوم إذا وافقه الاعتبار العقلائي فضلاً عمّا لا ذمّة له ، فليس المانع راجعاً إلى مقام الثبوت وإنّما الكلام في مقام الإثبات وأ نّه لم ينهض دليل يدلّ على ولاية الحاكم على الزكاة لتكون هي المدين في المقام ، ومجرّد الاضطرار في الصرف منها ـ كما هو المفروض ـ لا يسوّغ ذلك بعد عدم انحصار الطريق بالاستقراض عليها وجواز استقراض الحاكم لنفسه بما هو حاكم ثمّ الأداء منها كما عرفت .
والحاصل : أنّ مجرّد الإمكان لا يكفي في الوقوع فإنّه أعمّ منه .
وأمّا ثانياً : سلّمنا بثبوت الولاية له عليها ولكن بأيّ دليل يصرف ما استدان