المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٢
ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ "قال (عليه السلام) : لا" [١] .
هذا ، ولكن في وجوب الفطرة على الكافر تأمّل وإشكال كما تقدّم في زكاة المال[٢] ، أمّا بناءً على عدم تكليف الكفّار بالفروع ـ كما هو الصحيح ـ فظاهر، وأمّا بناءً على تكليفهم بها فلما تقدّم في مباحث القضاء من كتاب الصلاة [٣] من الإشكال الذي تعرّض إليه صاحب المدارك ـ وهو أوّل من تنبّه إليه ـ من امتناع تكليف الكافر بالقضاء وأنّ هذا الفرع مستثنى من بقيّة الفروع ، نظراً إلى أنّ توجيه الخطاب إليه بالأداء ممكن ، لجواز اختياره الإسلام فيصلّي ، فالصلاة مقدورة له وقتئذ بالقدرة على مقدّمتها ، فإنّ المقدور بالواسطة مقدور .
وأمّا تكليفه بالقضاء بعد خروج الوقت فمتعذّر بتاتاً ، لخروجها عن تحت القدرة بالكلّيّة ، إذ هي حال الكفر باطلة ، لفقد النيّة المعتبرة في العبادة ، وحال الإسلام ساقطة ، للإجماع ولحديث الجبّ ، فهي غير مقدورة له ولا تصحّ منه في شيء من الأدوار ، إمّا لوجدان المانع أو لفقدان الأمر ، ولأجل ذلك لا يعقل توجيه الخطاب إليه بالقضاء ، لشرطيّة القدرة في متعلّق التكاليف بأسرها .
وقد اُجيب عن هذا الإشكال بأجوبة لا يرجع شيء منها إلى محصّل كما أشرنا إليها في ذلك المبحث ، وأوعزنا إلى أنّ الإشكال وجيه جدّاً لا مدفع عنه ولا محيص عن الالتزام به .
وعلى ضوء ذلك ينسحب الإشكال إلى المقام أيضاً بمناط واحد ، فيقال بامتناع خطاب الكافر بأداء الفطرة ، لأ نّه في حال كفره لا تصح منه ، وإذا اسلم بعد الهلال سقط عنه ، للإجماع وحديث الجبّ وخصوص صحيح معاوية بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٥٢ / أبواب زكاة الفطرة ب ١١ ح ٢ .
[٢] شرح العروة ٢٣ : ١١٩ .
[٣] شرح العروة (كتاب الصلاة ٥ / ١) : ١١٥ ـ ١١٨