المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
الكراهة ، ولكنّه لا يتأتّى في رواية معاوية ، للتدافع بين ما تضمّنته من التعبير بـ "لا يجوز" وبين التعبير بـ "افعل" في صحيحة ابن عبدالجبّار ، بحيث لو اجتمعا في كلام واحد وعُرض على أهل العرف تحيّروا لما يرونه من التدافع والتهافت . وقد ذكرنا في محلّه أنّ ضابط الجمع العرفي أنّ الدليلين لو اجتمعا في كلام واحد واُلقيا على العرف لم يتحيّر أهله ، بل يرون أنّ أحدهما قرينة على المراد من الآخر لا أ نّه مضادّ له كما في المقام .
والذي يهوّن الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند بـ: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ـ كما في الوسائل والتهذيب ـ فإنّ المراد به هو إبراهيم بن إسحاق الأحمري على ما صرّح به الشيخ نفسه في الاستبصار عند نقل الرواية ، وهو ضعيف متّهم في دينه لا يعمل بشيء من رواياته . ومع الغضّ وتسليم أ نّه شخص آخر فهو مجهول ، فالرواية ضعيفة على كلّ حال .
فليس في البين ما عدا الصحيحتين ، وقد عرفت وجه الجمع بينهما .
فالأقوى إذن هو القول الأوّل المنافي للتحديد مع نوع كراهة في الأقل من الخمسة .
ويعتضد ذلك برواية محمّد بن أبي الصهبان ، قال : كتبت إلى الصادق (عليه السلام) هل يجوز لي يا سيّدي أن اُعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك عليّ ؟ فكتب : "ذلك جائز" [١] .
فإنّ الجمع بينها وبين صحيحة الحنّاط هو ما عرفت من الحمل على الكراهة .
إنّما الكلام في سندها، فقد ناقش فيه الأردبيلي في جامع الرواة بأ نّه مرسل ، نظراً إلى أنّ محمّد بن أبي الصهبان هو محمّد بن عبدالجبّار وهو من أصحاب الهادي (عليه السلام) كما يظهر من روايته السـابقة ، فكيف يمكن أن يكاتب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٥٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٢٣ ح ٥