المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
المعزول أمانة شرعيّة عنده فلا يضمن التلف .
وتعضدها صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : "قال : إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سـمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه" [١] .
ونحوها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه قال : "إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمّها لأحد فقد برئ منها" [٢] .
وهما صريحتان في المطلوب ، بيد أ نّهما ربّما تعارضان بصحيحتين اُخريتين :
إحداهما : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ "فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهـلها فليس عليه ضمان ، لأ نّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان" [٣] .
ولذلك جعلت في الجواهر وغيره مقيّدة للصحيحتين ، فحملتا على صورة عدم وجود المستحقّ ، أمّا مع وجوده فيضمن ، لصراحة هذه فيه [٤] .
وفيه : أنّ مورد هذه الصحيحة هو بعث الزكاة ، وظاهره النقل إلى بلد آخر ، وهو بحث آخر أجنبي عن محلّ الكلام كما عرفت ، ولا مانع من الالتزام ثمّة بالتفصيل المزبور . إذن فإطلاق الصحيحتين النافيتين للضمان من غير فرق بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٨٦ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٩ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٨٦ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٩ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٨٥ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٩ ح ١ .
[٤] الجواهر ١٥ : ٤٣٢