المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
مشروطاً بالعلم بالحال لما ساغ الترخيص في الأداء على سبيل الإطلاق .
وهذه النصوص وإن كانت جملة منها مطلقة لكن بعضها صريح في الدفع من سهم الغارمين، كمعتبرة موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) ـ في حديث ـ "قال : من طلب الرزق فغلب عليه فليستدن على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله ما يقوّت به عياله ، فإن مات ولم يقض كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إنّ الله يقول : (إِنَّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ ... وَالغَارِمِينَ) فهو فقير مسكين مغرم" [١] .
والمتحصّل : أ نّه لا ينبغي الشكّ في أنّ الصرف في المعصية مانع عن الدفع ، لا أنّ الصرف في الطاعة مشروط فيه ، فإنّ ذلك هو مقتضى مناسـبة الحكم والموضوع كما لا يخفى .
ويؤكّده زائداً على ما عرفت أ نّه لو استدان ثمّ تلف قبل الصرف لسرقة ونحوها فإنّه لا إشكال في جواز الأداء من هذا السهم ، لصدق الغارم ، مع أ نّه لم يحرز الشرط لو كان الصرف في الطاعة شرطاً فيه، لكونه سالبة بانتفاء الموضوع، فلم يصرف لا في الطاعة ولا في المعصية .
ونحوه ما لو استدان للزواج ـ مثلاً ـ أو لغيره من الحوائج فإنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ جواز الدفع إليه من هذا السهم قبل الصرف ، لصدق الغارم عليه فعلاً بالوجدان ، مع أنّ الدين لم يصرف بعدُ فيما اُعدّ له من الطاعة ، وهذا خير شاهد على كفاية مجرّد عدم الصرف في المعصية .
ودعوى أنّ العبرة بحال الاستدانة لا بحال الصرف كما يشهد به قوله في موثّقة الحسين بن علوان المتقدّمة : "إذا استدانوا في غير سرف" .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٩٦ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٦ ح ٤