المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٨
ويردّه ـ مضافاً إلى ضعف السند ، لجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب المشيخة ـ : أنّ الدلالة أيضاً قاصرة ، لتوقّفها على أن يكون مورد السؤال جواز أخذ الزكاة لأداء الدين مع كونه واجداً لقوت عياله ، وليس كذلك ، فإنّ هذه الجهة أمرٌ مسكوت عنه بتاتاً سؤالاً وجواباً ، وإنّما الذي يرتكز عليه السؤال هو أ نّه هل يقضي دينه بما عنده ويتقبّل الصدقة، أو أ نّه يصرفه في النفقة وينتظر اليسار ولو باستقراض المال لأداء ما عليه ؟ فالسؤال مسوق لتقديم أيٍّ من الأمرين المزبورين من غير نظر إلى الاستفادة من الزكاة لتسديد الدين بوجه .
والذي يكشف عنه بوضوح خلوّ الرواية عن افتراض كونه مالكاً لمؤونة السنة ، لانطباقها حتّى على من كان مالكاً لقوت شهر أو شهرين فقط الذي هو فقير حينئذ قطعاً ، ومع ذلك حكم عليه بتسديد الدين وتقديمه على الصرف في المؤونة .
وملخّص الكلام : أ نّه لا دليل على اعتبار الفقر الشرعي في الغارم، بل يكفيه عجزه عن أداء دينه حسبما عرفت .
بل يمكن أن يقال : إنّ أداء الدين من مؤونة السنة فإنّها بمعنى الحاجة وهو منها ، بل قد يكون أهمّها ، فإذا لم يكن لديه ما يفي بالأداء كان فقيراً شرعاً وإن كان مالكاً لقوت سنته فيحقّ له حينئذ أخذ الزكاة [١] .
وكيفما كان ، فإذا كان عاجزاً فعلاً عن الأداء ولكـنّه قادر عليه بالتكسّب فهل يجوز إعطاؤه من سهم الغارمين ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به ، وبين ما إذا كان مؤجّلاً بأجل يمكنه تحصيل المال قبل حلوله أو كان حالاً ولكنّه غير مطالب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وعلى هذا يكون عطف الغارمين على الفقراء من عطف الخاصّ على العامّ ، فلاحظ